Kamel Kimouti

البدع المنتشرة
مناظرة مكذوبة بين شيخ الاسلام ابن تيمية والصوفي ابن عطاء الله السكندري

فهذه المناظرة تطرح بكثرة في المنتديات الصوفية والشيعية، وينسبونها ـ كذبا وبهتانا ـ إلى ابن كثير وابن الأثير كمصادر تاريخية. مع أن ابن الأثير قد مات قبل أن يولد شيخ الإسلام ابن تيمية بأكثر من ثلاثين سنة, وبين وفاته وبين زمن المناظرة المزعومة نحو قرن من الزمان.
وأما ابن كثير فلم يذكر شيئا من ذلك، وإنما قال ابن كثير في أحداث سنة 707 هـ: استهلت.. والشيخ تقي الدين ابن تيمية معتقل في قلعة الجبل بمصر.. وفي يوم الجمعة رابع عشر صفر اجتمع قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بالشيخ تقي الدين ابن تيمية في دار الأوحدي من قلعة الجبل وطال بينهما الكلام ثم تفرقا قبل الصلاة والشيخ تقي الدين مصمم على عدم الخروج من السجن، فلما كان يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول جاء الأمير حسام الدين مهنا بن عيسى ملك العرب إلى السجن بنفسه وأقسم على الشيخ تقي الدين ليخرجن إليه، فلما خرج أقسم عليه ليأتين معه إلى دار سلار، فاجتمع به بعض الفقهاء بدار سلار وجرت بينهم بحوث كثيرة ثم فرقت بينهم الصلاة، ثم اجتمعوا إلى المغرب، وبات الشيخ تقي الدين عند سلار ثم اجتمعوا يوم الأحد بمرسوم السلطان جميع النهار ولم يحضر أحد من القضاة بل اجتمع من الفقهاء خلق كثير.. وطلبوا القضاة فاعتذروا بأعذار بعضهم بالمرض وبعضهم بغيره لمعرفتهم بما ابن تيمية منطو عليه من العلوم والأدلة وأن أحدا من الحاضرين لا يطيقه.. وبات الشيخ عند نائب السلطنة، وجاء الأمير حسام الدين مهنا يريد أن يستصحب الشيخ تقي الدين معه إلى دمشق فأشار سلار بإقامة الشيخ بمصر عنده ليرى الناس فضله وعلمه وينتفع الناس به ويشتغلوا عليه.. قال البرزالي: وفي شوال منها شكا الصوفية بالقاهرة على الشيخ تقي الدين وكلموه في ابن عربي وغيره إلى الدولة، فردوا الأمر في ذلك إلى القاضي الشافعي فعقد له مجلس وادعى عليه ابن عطاء بأشياء فلم يثبت عليه منها شيء... ثم إن الدولة خيروه بين أشياء إما أن يسير إلى دمشق أو الإسكندرية بشروط أو الحبس فاختار الحبس. اهـ البداية والنهاية(14 ، 44 ،45) وذكر نحو ذلك ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة ص 343، وابن حجر في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 1 / 173.
وهذه المناظرة المزعومة ذكرتها جريدة المسلم الصادرة عن العشيرة المحمدية بالقاهرة, وذكرها السيد الجميلي في كتابه مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره كلاهما نقلا عن الكاتب المسرحي اليساري عبد الرحمن الشرقاوي في كتابه ابن تيمية

قرأت خبرها في بعض المنتديات، وأولها: "
نقل ابن كثير وابن الأثير من أصحاب الطبقات والسير الصحيحة هذه المناظرة التاريخية العظيمة بحق.
شهادة ابن تيمية لسيدي ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه.
كان الشيخ ابن تيمية منفياً بالاسكندرية، ثم عفا عنه السلطان فجاء إلى القاهرة وذهب ليصلي المغرب بالأزهر خلف الشيخ أحمد ابن عطاء الله السكندري رضي لله عنه، وبعد صلاة المغرب فوجئ به سيدي ابن عطاء الله رضي الله عنه يصلي خلفه فهنأه بسلامة الوصول وقال له أعاتب أنت عليّ يا فقيه فقال ابن تيمية أعرف أنك ما تعمدت إيذائي ولكنه الخلاف في الرأي على أن كل من آذاني فهو منذ اليوم في حل مني فقال سيدي ابن عطاء الله ماذا تعرف عني يا شيخ أحمد ابن تيمية .." إلخ الهراء والهذيان. وهذه القصة نقلها بعض المعاصرين
ومع أن كل إنسان يقرأ الاستغاثة في الرد على البكري، أو التوسل والوسيلة يعلم يقينا كذب القصة ويرى البون بين الكلام المنقول وكلام العلم الإمام.
ولا أود الوقوف هنا مع فصولها، ونقل ما ذكر من كلام العلم الإمام فيها، وما سطره يراعه في كتبه.
ولكني عندما قرأت (الحديتة) تذكرت أن شيخ الإسلام كان توجهه إلى الإسكندرية عام 709 هـ في أوله وهو العام الذي مات فيه ابن عطاء الله، فاستبعدت أن يلقى الشيخ الإمام ابن عطاء الله بعد خاصة وأنه قد مكث في الإسكندرية نحو تسعة أشهر.
فائدة عابرة: وقد كان فيها معتقلاً اعتقالاً أشبه باصطلاحات العصر بالاعتقال السياسي، فقد جرع شيخ الإسلام المنبجي غصصاً فألب عليه المنبجي تلميذه الملك الثوري الذي انقلب على السلطان قالوون أعني به الجاشنكير بيبرس.
فما لانت لشيخ الإسلام تجاهه قناة ولعل من فراسته العجيبة ولعلها قراءة للأحداث السياسية وفقه للواقع منه رحمه الله توقعه لقرب انتهاء أيام بيبرس وزوال ملكه وقرب حسابه، وكان يصرح بذلك. [أشار إلى ذلك ابن كثير في البداية وغيره].
بل ذكر ابن القيم أن توقعاته لسير الأحداث وحسن استقرائه لذلك الواقع كان قبل أن يتحرك إلى مصر عندما استدعي أول الأمر، فحذره بعض طلابه وأخبره بأنهم قاتلوه، فذكر له شيخ الإسلام عدم تمكنهم من ذلك وذكر له ما يتوقع حصوله فوقع بحذافيره.
الحاصل أن الجاشنكير نفى شيخ الإسلام إلى الإسكندرية طمعاً في أن يتجرأ عليه أحدهم فينال منه أو يقتله، ولكن أبرم الله أمراً آخراً أعز فيه وليه وكبت فيه عدوه والحمد لله على إحسانه أهـ الفائدة باختصار.
وعوداً على قصة المناظرة المزعومة:
منذ أن دخل شيخ الإسلام الإسكندرية عام 709 كان معتقلاً فإن خرج يشهد الجمع وما يعقد له من مجالس فقط، فكيف يقال ذهب وصلى ولقي فلاناً الذي كان مقيماً بالقاهرة ولعل هذا ما جهله مؤلف القصة!!
فإن قيل لا ولكن القصد لقيه بعد أن أتى به السلطان قالوون مكرماً معززاً على ما ذكر هنا، قيل هذه كذبة صلعاء، بلقاء، بلجاء، تضحك العقلاء فإن ابن عطاء الله السكندري مات في جمادى الآخرة من عام 709 هـ كما ذكر ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة، وشيخ الإسلام ابن تيمية ما رجع إلى القاهرة من الإسكندرية إلاّ في شوال من نفس العام بإجماع المؤرخين وقد نقل هذا التاريخ جمع منهم ابن كثير بسند الثقات العدول المتصل.
فقل لي بربك كيف يجتمعان؟ وابن عطاء في قبره ربما أرم!
أيها المنكح الثريا سهيلاً * عمرك الله كيف يلتقيان!
هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يماني
وصدق من قال:
ما أحسن الصدق والمغبوط قائله * وأقبح الكذب عند الله والنـاس
ومع ذلك تجد بعضهم:
تستثقل الصدق فيهم إذن سامعه * وتطرب القوم فيهم رنّة الكذب
وأشنع الكذب عندي ما يُمازجه * شيء من الصدق تمويها على الفِكَر
ما أعجب جهل هؤلاء ... لكن لا أدري من أيّهما أعجب : أمن جهلهم بالحقّ ، ونفورهم منه ، أم من جرأتهم على بثّ هنبثاتهم مع غلظ جهلهم ... وها أنت تراهم يزعمون أنّ ابن الأثير ممّن ذكر مجريات تلك المناظرة المؤتفكة ...أتراهبعثمنقبرهقبليومالبعث؟
اتصل بنا
رياضة
اسلامنا
تونس
ألبوم صور
كمال الماجري
Copyright 2002 - 2011 www.club-africain.com/ www.mejrikamel.com / www.lekram.com