Kamel Kimouti

اسلامنا الصحيح
 
 
 


كان رسول الله صلى الله عليه و سلم كما وصفه ربه عز وجل : (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) - سورة التوبة آية 128 فكان ينظر إلى أصحابه نظرة الرحمة والشفقة فكلما ألم بأصحابه مكروه من عاهة أو مرض أو تفكير في أمر يشغل بالهم أسرع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالدعاء لهم للتخفيف عنهم ولكي ينالوا بركة دعوته صلى الله عليه و سلم أما بالنسبة للكفار والمشركين والمعاندين فقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو عليهم حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم وتارة كان يدعو لهم حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تآلفهم.
وإذا دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم لأناس أو دعا عليهم فإنك تجد ما دعا به قد تحقق قطعًا وهذه بعض الأمثلة من دعواته المستجابة صلى الله عليه و سلم
سرعة الإجابة:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلاً دخل المسجد يوم جمعة ورسول الله صلى الله عليه و سلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم قائمًا ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال (المراد هنا المواشي خصوصًا الإبل وهلاكها من قلة الأقوات بسبب عدم المطر والنبات) وانقطعت السبل (أي انقطعت الطرق فلم تسلكها الإبل إما لخوف الهلاك أو الضعف بسبب قلة الكلأ أو عدمه) فادع الله يغثنا قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم يديه ثم قال: اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا
قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة (القطعة من الغيم)/ وما بيننا وبين سلع (جبل قرب المدينة) من بيت ولا دار قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس (هو ما يتقي به السيف ووجه الشبه الاستدارة والكثافة لا القدر) فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت.
قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا
قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه و سلم قائم يخطب فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا
قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم يديه ثم قال: اللهم حولنا ولا علينا اللهم على الآكام (جمع أكمة وهي الرابية المرتفعة من الأرض) والظراب (جمع ظرب وهي صغار الجبال والتلال) ومنابت الشجر فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس - رواه البخاري ومسلم
يمهل ولا يهمل:
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس وقد نحرت جزور (أي ناقة) بالأمس فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا (هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان وهي من الآدمية المشيمة) جزور بني فلان فيأخذه فيضل في كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم (وهو عقبة بن أبي معيط) فأخذه فلما سجد النبي صلى الله عليه و سلم وضعه بين كتفيه قال: فاستضحكوا (أي حملوا أنفسهم على الضحك والسخرية) وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم أنظر لو كانت لي منعة (أي لو كان لي قوة تمنع أذاهم أو كان لي عشيرة بمكة تمنعني) طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم والنبي صلى الله عليه و سلم ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة. فجاءت وهي جويرية (تصغير جارية بمعنى شابة أي أنها إذ ذاك ليست بكبيرة) فطرحته عنه ثم أقبلت عليهم تشتمهم فلما قضى النبي صلى الله عليه و سلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم وكان إذا دعا دعا ثلاثًا وإذا سأل سأل ثلاثًا ثم قال: اللهم عليك بقريش (ثلاث مرات) فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته ثم قال: اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة (اتفق العلماء على أنه غلط وصوابه: الوليد بن عتبة) وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط" وذكر السابع فلم أحفظه فو الذي بعث محمدًا صلى الله عليه و سلم بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب (القليب هي البئر التي لم تطو وإنما وضعوا في القليب تحقيرًا لهم ولئلا يتأذى الناس برائحتهم) قليب بدر قال أبو إسحاق: الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث - رواه مسلم
دعوة وهداية:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يومًا فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أكره فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أبكي قلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي فدعونها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "اللهم اهد أم أبي هريرة"
فخرجت مستبشرًا بدعوة نبي الله صلى الله عليه و سلم فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف (أي مغلق) فسمعت أمي خشف (أي صوتهما في الأرض) قدمي فقال: مكانك يا أبا هريرة وسمعت خضخضة الماء (أي صوت تحريكه).
قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح قال قلت: يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرًا
قال قلت: يا رسول الله ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا
قال: فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: اللهم حبب عبيدك هذا يعني أبا هريرة وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني - رواه مسلم.
نزول المطر الشديد يوم تبوك بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قيل لعمر بن الخطاب، حدثنا عن شأن ساعة العسرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد(أي قلة نزول المطر)، فزلنا منزلاً وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرجل فلا يجده حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه(أي روثه وفضلاته) فيشربه، ثم يجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا، فادع الله لنا فقال صلى الله عليه وسلم: أو تحب ذلك؟ قال: نعم، فرفع يديه نحو السماء فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأطلت ثم سكبت فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.
أخرجه البيهقي في الدلائل، وقال ابن كثير في البداية: هذا إسناد جيد قوي ولم يخرجوه.
سعد مُجاب الدعوة بسبب دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم:
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم استجب لسعد إذا دعاك. فكان لا يدعو إلا استجيب. أخرجه الترمذي، والحاكم صححه.
ومن هذا ما رواه جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: شكا أهل الكوفة سعدًا، يعني ابن أبي قاص رضي الله عنه، إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فعزله واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا(أي سعدًا رضي الله عنه) حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي! فقال: أما والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أخرم عنها؛ أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، وأرسل معه رجلاً أو رجالاً إلى الكوفة يسأل عنه أهل الكوفة، فلم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ويثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، فقال: أما إذا نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياءً وسمعة، فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن.
قال عبد الملك بن عمير الراوي عن جابر بن سمرة: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبَر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق فيغمزهن، وكان بعد ذلك إذا سُئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد. صحيح، رواه البخاري ومسلم.
الفرس الضعيف يسبق ويدر الأموال الطائلة:
عن جعيل الأشجعي رضي الله عنه قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة، قال: فكنت في أُخريات الناس، فلحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: سر يا صاحب الفرس فقلت: يا رسول الله، عجفاء ضعيفة قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مخفقة معه فضربها بها وقال: اللهم بارك له. قال: فلقد رأيتني أمسك برأسها أن تقدم الناس، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفًا. رواه البخاري في التاريخ، والنسائي في السنن الكبرى، والبيهقي في الدلائل.
دعاؤه لعبد الرحمن بن عوف:
عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك. رواه البخاري. قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرًا لرجوت أن أصيب تحته ذهبًا أو فضة. أخرجه ابن سعد والبيهقي.
وفتح الله له أبواب الرزق، ومن عليه ببركات من السماء والأرض، وكان حين قدم المدينة فقيرًا لا يملك شيئًا، فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه، فقال سعد لعبد الرحمن: إن لي زوجتين فاختر أجملهما أطلقها ثم تعتد ثم تتزوجها، وإن لي من المال كذا وكذا فخذ منه ما شئت. فقال عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك، بارك الله لك في زوجتيك ومالك، ثم قال: دلوني على السوق. أخرجه البخاري.
فصار يتعاطى التجارة، وفي أقرب زمن رزقه الله مالاً كثيرًا ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم، حتى أنه لما توفي بالمدينة سنة إحدى وثلاثين أو اثنتين وثلاثين، حُفِر الذهب من تركته بالفئوس، حتى جُرِحت الأيدي من كثرة العمل، وأخذت كل زوجة من زوجاته الأربع ربع الثمن ثمانين ألفًا. وقيل: إن نصيب كل واحدة كان مائة ألف، وقيل: بل صولِحت إحداهن على نيف وثمانين ألف دينار، وأوصى بألف فرس وخمسين ألف دينار في سبيل الله، وأوصى بحديقة لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، بيعت بأربعمائة ألف، وأوصى لمن بقي من أهل بدر لكل رجل بأربعمائة دينار، وكانوا مائة، فأخذوها وأخذ عثمان فيمن أخذ، وهذا كله غير صدقاته الفاشية في حياته، وعطاءاته الكثيرة، وصلاته الوفيرة؛ فقد أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدًا، وتصدق مرة بعير: وهي الجمال التي تحمل الميرة، وكانت سبعمائة بعير، وردت عليه، وكان أرسلها للتجارة، فجاءت تحمل من كل شيء فتصدق بها وبما عليها من طعام وغيره بأحلاسها وأقتابها.
وجاء أنه تصدق مرة بشطر ماله، وكان الشطر أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألفًا، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم تصدق بخمسمائة فرس في سبيل الله ثم بخمسمائة راحلة.
زاد أولاده عن المائة وزاد عمره عن المائة وزاد ماله عن المائة ألف بسبب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
إنه أنس بن مالك رضي الله عنه.. يحدثنا عن ذلك فيقول: جاءت أم سليم، وهي أم أنس، رضي الله عنهما، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أزرتني بخمارها وردَّتني ببعضه، فقالت: يا رسول الله هذا أُنيس أتيتك به يخدمك فادع الله له، قال: اللهم أكثر ماله وولده. صحيح: أخرجه البخاري في الدعوات. وفي لفظ: اللهم أكثر ماله وولده وأطِل عمره واغفر له.
قال أنس: فو الله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي يتعادون على نحو المائة. قال: وحدثتني ابنتي أُمَيْنة أنه قد دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج البصرة: تسعة وعشرين ومائة.
وروى الترمذي وغيره أن أنس بن مالك رضي الله عنه خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، ودعا له، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منها ريح المسك. حسن: أخرجه الترمذي في المناقب، وقال: حديث حسن.
وفي رواية قال: دفنت من صلبي مائة واثنتين، وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة، وأرجو الرابعة.
فولده إذن يزيدون على المائة، وأما عمره فقد مات وعمره مائة عام وقيل: عشرة ومائة، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين على الراجح، وأما ماله فقد كانت السحابة تمطر في أول أرضه ولا تمطر في آخرها لعظم مساحة أرضه.
دعا له فطال عمره وهو شاب:
ثبت أنه صلى الله عليه وسلم دعا للسائب بن يزيد ومسح بيده على رأسه، فطال عمره حتى بلغ أربعًا وتسعين سنة، وهو تم تام القامة معتدل، ولم يشب منه موضع أصابت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومُتِّع بحواسه قواه. صحيح: أخرجه البخاري كتاب المناقب، ومسلم في الفضائل.
ابن عباس حبر الأمة بسبب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلاء فوضع له وضوءًا، فلما خرج قال: من صنع هذا؟ قالوا: ابن عباس، قال: اللهم فقهه في الدين. صحيح، أخرجه البخاري في الوضوء، ورواه مسلم.
وعنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على كتفي ثم قال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. صحيح، أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح، ورواه البيهقي في الدلائل.
وقد استجاب الله لرسوله صلى الله عليه وسلم هذه الدعوة في ابن عمه؛ فكان إمامًا يُهتدى بهداه، ويُقتدى بسناه في علوم الشريعة، ولا سيما في علم التأويل وهو التفسير؛ فإنه انتهت إليه علوم الصحابة قبله، وما كان عقله من كلام ابن عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم..
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عاشره أحد منا، وكان يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. رواه الحاكم في المستدرك.
هذا وقد تأخرت وفاة ابن عباس عن وفاة عبد الله بن مسعود ببضع وثلاثين سنة، فما ظنك بما حصله بعده في هذه المدة؟!. وقيل: خطب الناس ابن عباس في عشية عرفة، ففسر لهم سورة البقرة تفسيرًا لو سمعه الروم والترك والديلم لأسلموا. _ رضي الله عنه وأرضاه _.
دعا صلى الله عليه وسلم عليه فاختلج لسانه:
عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: كان فلان يجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء اختلج (ردد الكلام على هيئة المستهتر) بوجهه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كن كذلك، فلم يزل يختلج حتى مات.
أخرجه البيهقي في الدلائل.
ثبوت جرير على الفرس بعد أن كان لا يثبت:
عن جرير البجلي رضي الله عنه قال: كنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فضرب بيده على صدري حتى رأيت أثر يده على صدري، وقال: اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا، فما سقطت عن فرسي بعد. رواه أبو نعيم.
وأخرجه الشيخان عنه بلفظ: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تريحني من ذي الخَلَصة، صنم، فقلت: يا رسول الله، لا أثبت على الخيل، فضرب في صدري وقال: اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا، فسرت إليها في مائة وخمسين فارسًا من أحمس، فأتيناها فحرقناها.
أخرجه الشيخان.
شلت يده:
رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يأكل بشماله فقال له: كل بيمينك.
قال: لا أستطيع
قال: لا استطعت.
قال الراوي: فما رفعها إلى فيه (فمه). رواه مسلم في الأشربة.
كان إذا باع شيئًا ربح فيه بسبب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له:
صاحب هذه الشهادة عروة بن أبي الجعد المازني، رضي الله عنه، أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا ليشتري له به شاة، فاشترى به شاتين وباع إحداهما بدينار وأتاه بشاة ودينار، فقال له: بارك الله لك في صفقة يمينك.
وفي رواية: فدعا له بالبركة في البيع، فكان لو اشترى التراب لربح فيه. أخرجه البهقي في الدلائل.
لا يشبع أبدًا:
عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: كنت ألعب مع الغلمان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختبأت منه، فجاءني فحطاني حطوة (أي قفدني يعني ضربه بيده وهي مبسوطة الكفين) أو حطوتين وأرسلني إلى معاوية في حاجة، فأتيته وهو يأكل، فقلت: أتيته وهو يأكل، فأرسلني الثانية فأتيته وهو يأكل، فقلت: أتيته وهو يأكل، فقال: لا أشبع الله بطنه. فما شبع بعدها.
قال ابن كثير: وقد كان معاوية، رضي الله عنه، لا يشبع بعدها، ووافقته هذه الدعوة في أيام إمارته فيقال: إنه كان يأكل في اليوم سبع مرات طعامًا بلحم وكان يقول: والله لا أشبع وإنما أعيي. البداية والنهاية (6/189).
قلت: وهذا الأمر جاء لمعاوية على أنه استجابة لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وابتلاء من الله تعالى لمعاوية، ولم يكن غضبًا ولا سخطًا من الرسول صلى الله عليه وسلم على معاوية رضي الله عنه.
حضور الطعام الطهي بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
عن واثلة بن الأسقع، رضي الله عنه، حضر رمضان ونحن في أهل الصفة فصمنا، فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجل من أهل البيعة فانطلق به فعشَّاه، فأتت علينا لم يأتنا أحد، وأصبحنا صيامًا، وأتت علينا القابلة فلم يأتنا أحد، فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بالذي كان من أمرنا، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها هل عندها شيء؟ فما بقيت منهن امرأة إلا أرسلت تقسم: ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاجتمعوا، فدعا وقال: اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنها بيدك لا يملكها أحد غيرك. فلم يكن إلا ومستأذن يستأذن فإذا بشاة مصلية ورغف، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت بين أيدينا، فأكلنا حتى شبعنا، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا سألنا الله من فضله ورحمته، فهذا فضله، وقد ادخر لنا عنده رحمته.
حسن: أخرجه البيهقي في الدلائل، ورواه الطبراني وإسناده حسن.

اتصل بنا
رياضة
اسلامنا
تونس
ألبوم صور
كمال الماجري
Copyright 2002 - 2011 www.club-africain.com/ www.mejrikamel.com / www.lekram.com